أبو الحسن الشعراني
119
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الاستعمال مبنى على المناسبة . ثم إن نقل اللفظ تارة بالوضع التعيينى ، وتارة بالوضع التعينى والفرق بينهما أن الوضع التعيينى هو الذي يكون البناء فيه على النقل من واضع واحد ، والتعينى هو الذي يكون البناء على النقل من متعددين ، ولا أعتبر في معنى النقل نسيان المستعملين المناسبة ، ولا استعمال اللفظ في المعنى الجديد من غير ملاحظة العلاقة ، ولا أرى للتناقض بين المجاز والمنقول موردا ، فيجوز أن يكون لفظ كالفاعل والصلاة مجازا باعتبار وحقيقة منقولا باعتبار . وتوضيحه أن رجلا من أصحاب الفنون كسيبويه قد يرى مناسبة بين معنى الفاعل في اللغة ولفظ زيد في ضرب زيد فيبنى في كتابه على استعمال الفاعل بتلك المناسبة لما أراد التعبير عن مثل زيد في المثال فبناؤه على استمرار هذا الاستعمال وضع منه تعيينا وإن كان بمناسبة المعنى اللغوي ، وتارة لا يكون هذا البناء من سيبويه مثلا بل اتفق استعماله مرات بالمناسبة من غير أن يكون بانيا على الاستمرار ، ثم استحسنه جماعة آخرون وبنوا عليه فهو وضع تعيّنى منهم ، واشتراط نسيان المناسبة واستعمال اللفظ بغير ملاحظة العلاقة كما يستفاد من صاحب القوانين ومن تأخر عنه يخالف الحس في كثير من اصطلاحات الفنون كالحال والتمييز والفاعل والمفعول ، ولأن أثر الحقيقة ثابت مترتب على ما إذا بنى مصنف على الاستمرار على استعمال مخصوص ، كما بنى شارح الإشارات على إرادة « الإمام الرازي » من « الفاضل الشارح » وصاحب الفصول على إرادة « صاحب القوانين » من « الفاضل المعاصر » ولأن أهل البيان والأصول صرحوا بأن المنقولات مجازات لغوية وحقائق اصطلاحية ، منهم صاحب المعالم قال في الحقيقة